حيدر حب الله

11

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

526 - إخضاع الوحي للنقد ، سؤال الشرعيّة * السؤال : هل يجوز لنا أن نُخضع الوحي للنقد ؟ * السؤال عن إخضاع الوحي للنقد له ناحيتان : الناحية الأولى : أن تقوم بممارسة النقد للوحي وأنت غير مقتنع بأنّه وحيٌ بعدُ ، ومن الطبيعي في هذه الحال أن يكون النقد عادياً ومتوقّعاً ومترقّباً ، فأنت لا تؤمن بأنّه وحيٌ أساساً فتقوم بنقده والردّ عليه ، وليس في ذلك ضيرٌ من زاويتك ، وإذا كان من ضير فهو عدم إيمانك بكونه وحياً مثلًا إذا كان من جهة العناد أو التقصير أو ما شابه ذلك . ومن هنا فنقد الناقدين لهذا الحديث عن النبيّ أو ذاك ، ليقولوا بأنّنا لا نؤمن بأنّه صدر عن النبي أو أنّنا نريد أن ننزّه النبي عن هذا الكلام . . وكذلك نقد الناقدين لما قيل بأنّه آيات منسوخة التلاوة في القرآن الكريم كآية الرجم وآية الرضاع المنسوبتين إلى عمر بن الخطاب وعائشة بنت أبي بكر . . إنّ هذا النقد مهما صنّفناه علميّاً لا يُحسب نقداً للوحي أو للنبيّ ، بل هو محاولة للتشكيك في كونه وحياً أو كلاماً للنبيّ أساساً . الناحية الثانية : أن تقوم بنقد الوحي وأنت تؤمن بأنّه وحي من الله سبحانه ، كشخص يؤمن بالقرآن وأنّه من عند الله ، ثم يقوم بنقده ، وفي هذه الحال فإنّ للنقد وجوهاً يجب التمييز بينها ، حتى لا نخلط الأمور ببعضها ، كما هو المرض